السيد كمال الحيدري

206

المعاد روية قرآنية

وخصوصاً في ما يرتبط بتعبير الرؤى والأحلام ، ومن هذه الأمثلة : المصداق الأوّل : قوله تعالى : إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ ( يوسف : 4 ) . فالنبىّ يوسف عليه السلام رأى في حالة الرؤيا أحد عشر كوكباً والشمس والقمر قد سجدوا له ، وهذه الحقيقة كانت في الرؤيا ، ونفس هذه الحقيقة في عالم الدُّنيا أخذت لباساً وصورة مختلفة عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ . . . ( يوسف : 100 ) . المصداق الثاني : قوله تعالى : وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( يوسف : 36 ) . والآية تبيّن أنّ كلّ ما يقوم به الانسان أو ما يراه في النوم له تأويل ، أي يوجد شئ يؤول إليه ، وهناك شئ يمثّل حقيقته وباطنه وملكوته . وفى جواب يوسف عليه السلام عن تأويل الرؤيا يقول القرآن الكريم : يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِىَ الْأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( يوسف : 41 ) . فالصورة في حالة النوم ليست هي نفسها في عالم الدُّنيا والشهادة ، وهى تأخذ لباساً آخر مخالفاً لما كانت عليه في حالة النوم . فكلتا الصورتين تعبّران عن حقيقة واحدة ، ولكن الحقيقة الواحدة لها صور وأشكال متعدّدة مع اختلاف تناسب العوالم . المصداق الثالث : قوله تعالى : وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى